السمعاني
533
تفسير السمعاني
وقوله : * ( والله بكل شيء عليم ) معلوم . واعلم أنه اختلف القول في معنى التمثيل : منهم من قال : التمثيل وقع للنور الذي في قلب المؤمن ، ومنهم من قال : التمثيل وقع لنور محمد ، ومنهم من قال : التمثيل وقع لنور القرآن ، وأما إذا قلنا : إن التمثيل وقع للنور الذي في قلب المؤمن فهو ظاهر المعنى كما بينا . وقوله : * ( يكاد زيتها يضيء ) أي : يكاد قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن يبين له لموافقته إياه . وقوله : * ( نور على نور ) أي : نور العمل على نور الاعتقاد ، وعن أبي بن كعب أنه قال : المؤمن بين خمسة أنوار ، وقوله نور ، وعمله نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى النور . وعن غيره أنه قال : المؤمن بين أربعة أحوال : إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن قال صدق ، وإن حكم عدل . وإذا قلنا : التمثيل وقع لنور محمد ، فالمشكاة صدره ، والزجاجة قلبه ، والمصباح هو نورة النبوة . وقوله : * ( توقد من شجرة مباركة ) الشجرة المباركة هو إبراهيم - صلوات الله عليه - وذكر زيتونة ، لأنها أبرك الأشجار على ما بينا ؛ ولأن إبراهيم نزل الشام ، وفي زيتون الشام من البركة ما ليس لغيره من البلاد . وقوله : * ( لا شرقية ولا غربية ) معناه : أن إبراهيم لم يكن يصلي إلى المشرق ولا إلى المغرب ، وهو معنى قوله تعالى : * ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ) واليهود يصلون إلى المغرب ، والنصارى إلى المشرق . وقوله : * ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) معناه : لو لم يكن إبراهيم نبيا لألحقه الله بالعمل الصالح بالأنبياء في درجاتهم ، ويقال معناه : أن محمدا لو لم تأته معجزة لدلت أحواله على صدقه وعلى نبوته . وقوله : * ( نور على نور ) أي : نور محمد على نور إبراهيم ، وقوله : * ( يهدي